أحمد عبد الباقي
246
سامرا
بيته وحملهم إلى سجستان « 14 » . ويرى ابن الأثير ان سبب عدم استعداد الأمير محمد لمقابلة جيش يعقوب ان بعض أهل محمد وحاشيته لما رأوا ضعفه وادياره مالوا إلى يعقوب وكاتبوه بدعوته من جهة ، وهو نوا أمره على محمد وأقنعوه بان لا خوف على ولايته منه من جهة أخرى ، فركن محمد إلى أقوالهم ولم يتحرز ويستعد لمقابلته « 15 » . وهكذا استولى يعقوب الصفار على خراسان دون قتال . فرتب نوابه في أعمالها ، وكتب إلى الخليفة يذم محمد بن عبد اللّه بن طاهر ويصفه بالتقصير في عمله ، وان العلويين تغلبوا في طبرستان لضعفه عن مقاومتهم . وادعى بأن أهل خراسان خرجوا اليه يسألونه المسير إليهم . الا ان الخليفة المعتمد على اللّه لم يقر تصرف يعقوب . إذ اجتمع جعفر بن المعتمد على اللّه والموفق في ديوان الجوسق وحضر القواد ، فذكر رسل يعقوب ان الشراة والمخالفين قد غلبوا على خراسان وضعف محمد عنهم ، وذكروا مكاتبة أهل خراسان ومساءلتهم يعقوب ان يقدم عليهم ، وانه لما صار إلى نيسابور أهلها وأدخلوه المدينة . فتكلم أبو أحمد الموفق والوزير عبيد اللّه بن يحى وقالا للرسل ان أمير المؤمنين لا يقر يعقوب على ما فعله وانه يأمره بالانصراف إلى العمل الذي ولاه إياه ، وانه لم يكن له ان يفعل ذلك بغير أمره ، فان رجع كان من الأولياء ، والا لم يكن له الا ما للمخالفين « 16 » . الاستيلاء على طبرستان وفارس : عندما دخل يعقوب الصفار نيسابور هرب عبد اللّه السجزي إلى الحسن بن زيد في طبرستان ، فسار يعقوب في أثره . فلما صار قرب
--> ( 14 ) الكامل 7 / 263 ، وكتاب البلدان وفيه ان يعقوب حملهم في الأصفاد إلى قلعة يم يكرمان . ( 15 ) الكامل 7 / 262 . ( 16 ) الطبري 9 / 507 .